ابن أبي أصيبعة
449
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( أما البلاغة فاسألني الخبير بها * أنا اللسان قديما والزمان فم ) ( لا يعلم العلم غيري معلما علما * لأهله أنا ذاك المعلم العلم ) ( كانت قناة علوم الحق عاطلة * حتى جلاها بشرحي البند والعلم ) ( نبيد أرواحهم بالرعب نقذفه * فيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم ) ( ماتت أنالة ذا الدهر اللقاح على * عزائمي وأسفت بي لها الهيم ) ( لو شئت كان الذي لو شئت بحت به * ما الخوف أسكت بل أن تلزم الحشم ) ( ولو وجدت طلاع الشمس متسعا * لحط رحل عزيمي كنت أعتزم ) ( ولو بكت عزماتي دونها الحشم * ولم يعم سبيلي نحوها العمم ) ( وكانت البيض ظلفا للعمود له * وقد تباغل عرض الخيل والحكم ) ( وظن أن ليس تحجيل سوى شعر * وأن للخيل في ميلادها اللجم ) ( وغشيت صفحات الأرض معدلة * فالأسد تنفر عن مرعى به غتم ) ( لكنها بقعة حف الشقاء بها * فكل صاغ إليها صاغر سدم ) البسيط ) وقال أيضا ( هو الشيب لا بد من وخطه * فقرضه وأخضبه أو غطه ) ( أأقلقك الطل من وبله * وجرعت من البحر في شطه ) ( وكم منك سرك غصن الشباب * وريقا فلا بد من حطه ) ( فلا تجزعن لطريق سلكت * كم أنبت غيرك في وسطه ) ( ولا تجشعن فما أن ينال * من الرزق كل سوى قسطه ) ( وكم حاجة بذلت نفسها * ففوتها الحرص من فرطه ) ( إذا أخصب المرء من عقله * نشا في الزمان على قحطه ) ( ومن عاجل الحزم في عزمه * فإن الندامة من شرطه ) ( وكم ملق دونها غيلة * كما يمرط الشعر من مشطه ) ( إذا ما أحال أخو زلة * على الغدر فاعجل على بسطه ) ( وما يتعب النفس تمييزه * فلا تعجلن إلى خلطه ) ( ووقر أخا الشيب وألح الشباب * إذا ما تعسف في خبطه ) ( ولا تبغ في العذل واقصد فكم * كتبت قديما على خطه )